شُروطُ العَينِ المَوْقوفَةِ:
اشتَرطَ الفُقهاءُ في العَينِ المَوقوفةِ عِدَّةَ شُروطٍ، وهي ما يَلي:
أ- أنْ تَكونَ العينُ مُعيَّنةً:
نَصَّ جُمهورُ الفُقهاءِ الحَنفيةُ والشافِعيةُ والحَنابلةُ على أنه يُشترطُ في العَينِ المَوقوفةِ أنْ تَكونَ مُعيَّنةً مَعلومةً غيرَ مُبهَمةٍ، فلو وقَفَ عَبدًا غيرَ مُعيَّنٍ أو دارًا غيرَ مُعيَّنةٍ بطَلَ الوَقفُ؛ لأنَّ الوَقفَ إبطالٌ لمَعنى المِلكِ فيهِ، فلم يَصحَّ في غَيرِ مُعيَّنٍ كالعِتقِ، وكذا لو وقَفَ أحَدَ دارَيهِ أو أحَدَ عَبدَيهِ؛ لأنَّ الوَقفَ نَقلٌ للمِلكِ على وَجهِ القُربةِ، فلم يَصحَّ في غَيرِ مُعيَّنٍ كالهِبةِ.
قالَ البُهوتيُّ ﵀: فإنْ كانَ المُعيَّنُ مَجهولًا مثلَ أنْ يَقِفَ دارًا لم يَرَها، قالَ أبو العَبَّاسِ: مَنعُ هذا بَعيدٌ، وكذلكَ هِبَتُه (¬١).
قالَ الحَنفيةُ: يُشترطُ في المَوقوفِ عَدمُ الجَهالةِ بأنْ يَكونَ مَعلومًا، فلو قالَ: «وَقَفتُ مِنْ أَرضي هذه شيئًا» ولم يُسَمِّه كانَ باطِلًا؛ لأنَّ الشيءَ يَتناولُ القَليلَ والكَثيرَ، ولو بيَّنَ بعد ذلكَ ربَّما يُبيِّنُ شيئًا قَليلًا لا يُوقَفُ عادَةً.
ولو قالَ: «وَقَفتُ جَميعَ حِصَّتي مِنْ هذه الدَّارِ والأرضِ» ولم يُسَمِّ السِّهامَ يَجوزُ استِحسانًا إذا ثبَتَ الواقفُ على إقرارِه، وإنْ جحَدَ فجاءَتْ بيِّنةٌ