ب- أنْ يَكونَ المَوقوفُ ممَّا يُنتفَعُ به مع بَقاءِ عَينِه:
اشتَرطَ عامَّةُ الفُقهاءِ في المَوقوفِ أنْ يَكونَ مِمَّا يُنتفعُ به مع بَقاءِ عَينِه، فلا يَصِحُّ وَقفُ الطَّعامِ ولا الدَّراهمِ والدَّنانيرِ.
وبَيانُه في مَسألتَينِ:
المَسألةُ الأُولى: وَقفُ الطَّعامِ والشَّرابِ والرَّياحينِ:
اختَلفَ الفُقهاءُ في حُكمِ وَقفِ الطَّعامِ والشَّرابِ والرَّياحينِ وما لا يُنتفعُ به إلا بذَهابِ عَينِه، هل يَصحُّ أم لا؟
فذهَبَ جُمهورُ الفُقهاءِ الحَنفيةُ والمالِكيةُ في قَولٍ والشافِعيةُ والحَنابلةُ إلى أنه يُشترطُ في المَوقوفِ أنْ يَكونَ ممَّا يُنتفعُ به مع بَقاءِ عَينِه، فلا يَصحُّ وَقفُ ما يُستهلكُ كالطَّعامِ والشَّرابِ إلا الماءَ؛ لأنَّ مَنفعتَه في استِهلاكِه، وشَأنُ الوَقفِ بَقاءُ العينِ؛ لأنَّ الوَقفَ تَحبيسُ الأصلِ وتَسبيلُ الثَّمرةِ، وما لا يُنتفعُ به إلا بالإتلافِ لا يَصحُّ فيهِ ذلكَ (¬١).
قالَ الحَنفيةُ: وَقفُ ما لا يُنتفعُ به إلَّا بالإتلافِ كالمَأكولِ والمَشروبِ غَيرُ جائِزٍ.