المَسألةُ الثانِيةُ: وَقفُ الدَّراهمِ والدَّنانيرِ للزِّينةِ:
اختَلفَ الفُقهاءُ في حُكمِ وَقفِ الدَّراهمِ والدَّنانيرِ لِلزِّينةِ:
فذهَبَ جُمهورُ الفُقهاءِ الحَنفيةُ والمالِكيةُ والشافِعيةُ في الصَّحيحِ المَنصوصِ في المَذهبِ والحَنابلةُ في المَذهبِ إلى أنه لا يَجوزُ وَقفُ الدَّراهمِ والدَّنانيرِ للزِّينةِ ويَكونُ الوَقفُ باطِلًا.
قالَ الدُّسوقيُّ ﵀: إذا وقَفَ الدَّراهمَ والدَّنانيرَ مع بَقاءِ عَينِها -كما لو وقَفَ لأجلِ تَزيينِ الحَوانيتِ- فإنه يُمنعُ اتِّفاقًا، ويَكونُ الوَقفُ باطِلًا (¬١).
وقالَ ابنُ الهُمامِ ﵀: وأمَّا وَقفُ ما لا يُنتفعُ به إلا بالإتلافِ كالذَّهبِ والفِضةِ والمَأكولِ والمَشروبِ فغَيرُ جائِزٍ في قَولِ عامَّةِ الفُقهاءِ، والمُرادُ بالذَّهبِ والفِضةِ الدَّراهمُ والدَّنانيرُ وما ليسَ بحُليٍّ (¬٢).
وذهَبَ الشافِعيةُ والحَنابلةُ في قَولٍ عندَهُما إلى أنه يَصحُّ وَقفُ الدَّراهمِ والدَّنانيرِ للزِّينةِ؛ قياسًا على الإجارةِ (¬٣).