إلا أنَّ الحَنفيةَ والشافِعيةَ استَحبُّوا أنْ يَتصدَّقَ بدِينارٍ إنْ كانَ الجِماعُ في أولِ الحَيضِ وبنِصفِه إنْ كانَ في آخِرِه (¬١).
وَطءُ الحائِضِ بعدَ انقِطاعِ الحَيضِ وقبلَ الغُسلِ:
ذهَبَ جُمهورُ الفُقهاءِ المالِكيةُ والشافِعيةُ والحَنابِلةُ إلى أنَّه لا يَحلُّ وَطءُ الحائِطِ حتى تَطهُرَ -يَنقطعَ الدَّمُ- وتَغتسِلَ، قالَ ابنُ المُنذرِ: هذا كالإِجماعِ منهم.
قالَ ابنُ قُدامةَ المَقدسيُّ ﵀: وجُملتُه أنَّ وَطءَ الحائِضِ قبلَ الغُسلِ حَرامٌ، وإنِ انقطَعَ دَمُها، في قَولِ أكثَرِ أهلِ العِلمِ، قالَ ابنُ المُنذرِ: هذا كالإِجماعِ منهم.
وقالَ أحمدُ بنُ مُحمدٍ المَرُّوذيُّ: لا أعلَمُ في هذا خِلافًا (¬٢).
فلا يُباحُ وَطءُ الحائِضِ حتى تَغتسِلَ؛ لأنَّ اللهَ تَعالى شرَطَ لحِلِّ الوَطءِ شَرطَين: الأولُ: انقِطاعُ الدَّمِ. والثاني: الغُسلُ.
قالَ تَعالى: ﴿وَلَا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ﴾ أي: يَنقطعَ دَمُهنَّ، ﴿فَإِذَا تَطَهَّرْنَ﴾ أي: إذا اغتسَلنَ ﴿فَأْتُوهُنَّ﴾ ولأنَّ اللهَ تَعالى قالَ في الآيةِ: ﴿وَيُحِبُّ