قالَ الإمامُ الشافِعيُّ ﵀: إذا لَم يَكنْ للمواتِ مالكٌ فمَن أَحيا مِنْ أهلِ الإِسلامِ فهو له دونَ غيرِه، ولا أُبالِي أَعطاه إِيَّاه السلطانُ أو لم يُعطِه؛ لأنَّ النَّبيَّ ﷺ أَعطاه، وإعطاءُ النَّبيِّ ﷺ أحقُّ أنْ يتمَّ لمَن أَعطاه مِنْ عطاءِ السلطانِ.
ثُم ذَكرَ الأَحاديثَ السابقةَ، ثُم قالَ: وبهذا نَأخذُ، وعطيةُ رَسولِ الله ﷺ مَنْ أَحيا أرضًا مَواتًا أنَّها له أكثرُ له مِنْ عطيةِ الوالي، وليسَ للوالي أنْ يُعطيَ أحدًا ما ليسَ له ولا يَمنعُه ما له، ولا على أحدٍ حرجٌ أنْ يَأخذَ ما له، وإذا أَحيا أرضًا مَيتةً فقد أَخذَ ما له ولا دافع عنها، فيُقالُ للرجلِ فيما لا دافعَ عنه وله أخذُه لا تَأخذْ إلا بإذنِ سلطانٍ، وما عَلمتُ أحدًا منَ الناسِ خَالفَ في هذا غيرَكم وغيرَ مَنْ رَويتُم هذا عنه إلا أبَا حَنيفةَ، فإنِّي أَراكم سَمعْتم قولَه فقُلْتم به، ولقد خالَفَه أَبو يُوسفَ فقَالَ فيه مثلَ قولِنا، وعَابَ قولَ أَبي حَنيفةَ بخِلافِ السُّنةِ (¬١).