ثانيًا: الأرضُ القَريبةُ مِنْ العُمرانِ:
اختَلفَ الفَقهاءُ في الأرضِ القَريبةِ مِنْ العُمرانِ ولم تَكنْ مِنْ مُرافقِه، هل يَجوزُ إِحياؤُها بغيرِ إذنِ الإمامِ أم يُشتَرطُ أنْ يَأذنَ فيها الإمامُ؟
فذهَبَ الشافِعيةُ والحَنابلةُ وأشهبُ مِنْ المالِكيةِ (¬١) إلى أنَّه لا يُشتَرطُ إذنُ الإمامِ في إِحياءِ ما قَربَ مِنْ العامرِ إذا لم يَكنْ مِنْ مَرافقِ العامرِ وحريمِه؛ لعُمومِ قولِ النَّبيِّ ﷺ: «مَنْ أَحيا أرضًا مَيتةً فهي له، وليسَ لعرقٍ ظالمٍ حقٌّ» (¬٢) ولم يُفرِّقِ النَّبيُّ ﷺ بينَ ما قرُبَ مِنْ العامرِ وما بَعُدَ.
قالَ الإمامُ الشَّافعِيُّ ﵀: أَخبَرنا ابنُ عُيينةَ عن عَمرِو بنِ دِينارٍ عن يَحيى بنِ جَعدةَ قالَ: «لمَّا قدِمَ رَسولُ اللهِ ﷺ المَدينةَ أَقطعَ الناسَ الدّورَ، فقَالَ حيٌّ مِنْ بَني زُهرةَ -يُقالُ لهم بنُو عبدِ بنِ زُهرةَ-: نكَبَ عنَّا ابنُ أمِّ عبدٍ -أيْ أَخرجَ مِنْ جُملتِنا ابنَ مَسعودٍ- فقالَ رَسولُ اللهِ ﷺ: فلِمَ ابتَعثَني اللهُ إذًا؟ إنَّ اللهَ لا يُقدّسُ أُمّةً لا يُؤخذُ للضَّعِيفِ فيهم حقُّه» (¬٣).