إلا أنَّه لا يُحيِي في جَزيرةِ العَربِ -ولو أذِنَ له الإمامُ عندَ المالِكيةِ- لأنَّه ليسَ له السُّكنَى فيها، وكذا ما قرُبَ مِنْ العُمرانِ لا يَجوزُ له إِحياؤُه ولو أذِنَ فيه الإمامُ، أما ما بعُدَ عن العُمرانِ فيَجوزُ إِحياؤُه بغيرِ إذنِ الإمامِ (¬١).
وقالَ الحَنفيةُ: لا يَجوزُ إِحياؤُه إلا بإذنِ الإمامِ اتِّفاقًا (¬٢).
وقالَ الحَنابلةُ في المَذهبِ: لا يُشتَرطُ إذنُ الإمامِ فيما يُحيِيه الذميُّ في ديارِ الإِسلامِ كالمُسلمِ.
وفي قولٍ: لا بدَّ مِنْ إذنِ الإمامِ (¬٣).
وذهَبَ الشافِعيةُ وابنُ القصَّارِ مِنْ المالكِيةِ وبعضُ الحَنابلةِ كابنِ حامدٍ إلى أنَّه لا يَجوزُ للذِّميِّ أنْ يُحيِيَ في دارِ الإِسلامِ ولا يَملكُه بذلك، سَواءٌ أذِنَ له الإمامُ أم لَم يَأذنْ، وليسَ للإمامِ أنْ يَأذنَ له في ذلك، وذلك لما رُويَ مَوقوفًا على ابنِ عَباسٍ ﵄: «إنَّ عادِيَّ الأرضِ للهِ ولرَسولِه ولكم مِنْ بعدُ، فمَن أَحيا شيئًا مِنْ مَوتانِ الأرضِ فهو أحقُّ به» (¬٤).