وإنِ انقضَتِ المُدةُ ولم يَعمرْ فلغيرِه أنْ يَعمرَه ويَملكَه؛ لأنَّ المدةَ ضُرِبَتْ له لِينقطِعَ حقُّه بمُضيِّها، وسَواءٌ أذنَ له السُّلطانُ في عِمارتِها أم لَم يَأذنْ له.
قالَ ابنُ قُدامةَ ﵀: وإنْ لَم يَكُنِ للمُتحجِّرِ عُذرٌ في تَركِ العِمارةِ قيلَ له: إما أنْ تَعمرَ وإما أنْ تَرفعَ يدَك. فإنْ لم يَعمرْها كانَ لغيرِه عِمارتُها، فإنْ لَم يَقُلْ له شيئًا واستَمرَّ تَعطيلُها فقد ذكَرْنا عن عُمرَ ﵁: «أنَّ مَنْ تَحجَّرَ أرضًا فعطَّلَها ثَلاثَ سِنينَ فجاءَ قَومٌ فعمَروها فهم أَحقُّ بها»، ومَذهبُ الشافِعيِّ في هذا كلِّه نحوُ ما ذكَرْنا (¬١).