فعرَّفَها جُمهورُ الحَنفيةِ بأنَّها: تَمليكُ المَنافعِ بغيرِ عِوضٍ (¬١).
وعرَّفَها الكَرخيُّ ﵀ بقولِه: هي إِباحةُ الانتِفاعِ بملكِ الغيرِ؛ لأنَّها تَنعقدُ بلفظِ الإِباحةِ، ولا يُشتَرطُ فيها ضَربُ المُدةِ، والنَّهيُ يَعملُ فيه لأنَّ المُعِيرَ يَملكُ النَّهيَ عن الاستِعمالِ ولا يَملكُ المُستَعيرُ إِجارةَ ما استَعارَ مِنْ غيرِه، ولو ملَكَ المَنافعَ لملَكَ إِجارتَها، وكلٌّ مِنْ ذلك يَدلُّ على أنَّها إِباحةٌ.
قالَ المَوصليُّ: والأولُ الصَّحيحُ؛ لأنَّ المُستعِيرَ له أنْ يُعيرَ، ولو كانَت إِباحةً لَمَا ملَكَ ذلك، كمَن أُبيحَ له الطَّعامُ ليسَ له أنْ يُبيحَه إلى غيرِه (¬٢).
وقالَ المالِكيةُ: العارِيةُ تَمليكُ مَنفعةٍ مُؤقَّتةٍ بلا عِوضٍ (¬٣).
وقالَ الشافِعيةُ: حَقيقةُ العارِيةِ الشَّرعيةِ: إِباحةُ الانتِفاعِ بما يَحلُّ الانتِفاعُ به معَ بَقاءِ عَينِه (¬٤).
وقيلَ: إنَّها هِبةُ المَنافعِ معَ استِيفاءِ ملكِ الرَّقبةِ (¬٥).
وقالَ الحَنابلةُ: العارِيةُ: العَينُ المَأخوذةُ مِنْ مالِكِها أو مالكِ مَنفعتِها أو مَأذونِهما للانتِفاعِ بها مُطلقًا أو زَمنًا مَعلومًا بلا عِوضٍ (¬٦).