وقالَ المَوصليُّ ﵀: هي مُشتقَّةٌ مِنْ التَّعاورِ: وهو التَّداولُ والتَّناوبُ، يُقالُ: تَعاونَّا الكَلامَ بينَنا: أي تَداوَلْناه؛ وسُمِّيَ العَقدُ به لأنَّهم يَتداولونَ العَينَ ويَتدافَعونَها مِنْ يدٍ إلى يدٍ، أو مِنْ العَريةِ وهي العَطيةُ، إلا أنَّ العَريةَ اختصَّتْ بالأَعيانِ، والعارِيةُ بالمَنافعِ، وسُمِّيَت به لتَعرِّيه عن العِوضِ (¬١).
وقالَ البُهوتيُّ ﵀: مَأخوذةٌ مِنْ التَّعاورِ وهو التَّناوبُ لجَعلِ المالكِ للمُستعِيرِ نَوبةً في الانتِفاعِ (¬٢).
وقالَ الجَوهريُّ ﵀: كأنَّها مَنسوبةٌ إلى العارِ؛ لأنَّ طَلبَها عارٌ وعَيبٌ، وقيلَ: مُشتقَّةٌ مِنْ التَّعاورِ، مِنْ قولِ العَربِ: اعتوَرا الشيءَ وتَعاوَرُوه وتَعوَّرُوه أي تَداولُوه، ويُقالُ: أَعارَه يُعيرُه واستَعارَه ثَوبًا فأعارَه (¬٣).
وأُنكِرَ هذا القولُ؛ لأنَّ فِعلَها أمرٌ مَندوبٌ، والمُستَعيرُ إنْ كانَ مُحتاجًا فليسَ عليه عارٌ، والعارُ في المُستقبَحِ شَرعًا وهذه ليسَت كذلك، ولأنَّها لو كانَت مِنْ العارِ لكانَت يائيَّةً، وقيلَ: القومُ يَتعيَّرونَ معَ أنَّهم قالوا يَتعاوَرونَ أيْ: يُعيرُ بعضُهم بعضًا، وأصلُها عليه عَيرَةٌ على وَزنِ فَعلَةٍ، تَحرَّكَتِ الواوُ وانَفتحَ ما قبلَها قُلبَت ألفًا (¬٤).