قالَ الشافِعيةُ: كلُّ عارِيةٍ مَضمونةٌ على المُستَعيرِ وإنْ تلِفَت مِنْ غيرِ تَفريطٍ وإنْ شرَطَ نَفيَ الضَّمانِ -للأَدلةِ السابقةِ-، إلا أنَّه إنِ استَعارَ عَينًا فاستَعمَلَها استِعمالًا مَأذونًا فيه فرَدَّها وقد نقَصَ شيءٌ مِنْ أَجزائِها بأنْ كانَ ثَوبًا فرَدَّه وقد رقَّ ونقَصَت قِيمتُه بذلك أو انمحَقَ بالاستِعمالِ بأن تلِفَ بالكليَّةِ لَم يَجبْ عليه ضَمانُ ما نقَصَ؛ لأنَّ الإِذنَ في استِعمالِه تَضمَّنَ الإذنَ في إِتلافِ ذلك منه، هذا على الصَّحيحِ مَنْ المَذهبِ.
وقيلَ يَضمنُ المُنمحِقَ الذي هلَكَ بالكُليةِ دونَ المُنسحِقِ الذي نقَصَ بعضُه بالاستِعمالِ؛ لأنَّ مُقتَضى الإِعارةِ الردُّ ولَم يُوجدْ في المُنمحِقِ فيَضمنُه، بخِلافِ المُنسحِقِ (¬١).
قالَ الماوَرديُّ ﵀: اتَّفقَ الفَقهاءُ على أنَّ ما تلِفَ مِنْ أَجزائِها بالاستِعمالِ غيرُ مَضمونٍ على المُستَعيرِ (¬٢).