فخرَجَ الإِعارةُ والإِجارةُ؛ لأنَّهما تَمليكُ مَنفعةٍ، وخرَجَ البَيعُ لأنَّه تَمليكُ عَينٍ بعِوضٍ (¬١).
وعرَّفَها المالِكيةُ -كما يَقولُ ابنُ عَرفةَ ﵀: الهِبةُ أحدُ أَنواعِ العَطيةِ، وهي: تَمليكُ مُتموَّلٌ بغيرِ عِوضٍ إنشاءً.
قَولُه: «مُتموَّلٌ» أخرَجَ به تَمليكَ غيرِه، كتَمليكِ الإِنكاحِ في المَرأةِ أو كتَمليكِ الطَّلاقِ.
وقَولُه: «بغَيرِ عِوضٍ» أخرَجَ البَيعَ وغيرَه من المُعاوَضاتِ.
وقَولُه: «إِنشاءً» أخرَجَ به الحُكمَ باستِحقاقِ وارِثٍ؛ لأنَّه تَمليكٌ مُتموَّلٌ بغيرِ عِوضٍ، إلا أنَّ التَّمليكَ في العَطيةِ إنشاءٌ بخِلافِ الحُكمِ في الاستِحقاقِ المَذكورِ، فإنَّه تَقريرٌ لمَا ثبَتَ (¬٢).
وقالَ خَليلٌ ﵀: الهِبةُ تَمليكٌ بلا عِوضٍ ولثَوابِ الآخِرةِ صَدقةٌ (¬٣).
وهو مُتعلِّقٌ بمَحذوفٍ، أي: والتَّمليكُ لثَوابِ الآخِرةِ صَدقةٌ سَواءٌ قصَدَ المُعطي أيضًا أو لا، لكنْ إذا قصَدَ المُعطي -بالكَسرِ- بالعَطيةِ ثَوابَ الآخِرةِ فقطْ فهي صَدقةٌ اتِّفاقًا، وإنْ قصَدَ ثَوابَ الآخِرةِ مع وَجهِ المُعطَى -بالفَتحِ- فصَدقةٌ عندَ الأكثَرِ، وعندَ الأقَلِّ ما أُعطيَ لهما معًا فهو هِبةٌ (¬٤).