والوَجهُ الثالِثُ: أنَّه إنْ كانَ العامِلُ مُرتزِقًا قَدرَ كِفايَتِه أُخذَت منه الهَديةُ لبَيتِ المالِ، وإنْ كانَ غيرَ مُرتزِقٍ أُقرَّت عليه؛ لرِوايةِ عبدِ اللهِ بنِ بُريدةَ عن أبيه عن النَّبيِّ ﷺ قالَ: «مَنْ استَعمَلناه على عَملٍ فرَزَقناه رِزقًا فما أخَذَ بعدَ ذلك فهو غُلولٌ» (¬١). ولو كانَ مُرتزِقًا ولم يَكتفِ برِزقِه عما تَدعوه الحاجةُ إليه فقد رَوى الأَوزاعيُّ عن الحارِثِ بنِ يَزيدَ عن عبدِ الرَّحمنِ بنِ جُبَيرٍ عن المُستورِدِ بنِ شَدادٍ قالَ: سمِعتُ النَّبيَّ ﷺ يَقولُ: «مَنْ كانَ لنا عامِلًا فليَكتسِبْ زَوجةً؛ فإنْ لم يَكنْ له خادِمٌ فليَكتسِبْ خادِمًا؛ فإنْ لم يَكنْ له مَسكنٌ فليَكتسِبْ مَسكَنًا» (¬٢). فدَلَّ هذا الحَديثُ على أنَّ الغُلولَ المُسترجَعَ منه ما تَجاوزَ قَدرَ حاجَتِه.
فَصلٌ: مُهاداةُ قُضاةِ الأَحكامِ:
وأمَّا الصِّنفُ الثالِثُ -وهُم قُضاةُ الأَحكامِ- فالهَدايا في حَقِّهم أغلَظُ مأثَمًا وأشَدُّ تَحريمًا؛ لأنَّهم مَندوبونَ لحِفظِ الحُقوقِ على أهلِها دونَ