وقالَ ابنُ عبدِ البَرِّ ﵀: العِلةُ فيها استِجلابُ المَودةِ وسَلُّ سَخيمةِ الصَّدرِ ووَجدِه وحِقدِه وغِلِّه لتَصيرَ العَداوةُ مَحبةً والبُغضةُ مَودةً، وهذا ممَّا تَكادُ الفِطرةُ تَشهدُ به؛ لأنَّ النُّفوسَ جُبِلَت عليه (¬١).
الهِبةُ على الأَقاربِ أفضَلُ:
نَصَّ الفُقهاءُ على أنَّ الهِبةَ والهَديةَ على الأَقاربِ أفضَلُ من غيرِهم، واستدَلُّوا على ذلك بما رَواه البُخاريُّ عن أَبي هُريرةَ ﵁ عن النَّبيِّ ﷺ قالَ: «إنَّ الرَّحمَ شِجنةٌ من الرَّحمنِ، فقالَ اللهُ: مَنْ وصَلَكِ وصَلتُه ومَن قطَعَكِ قطَعتُه» (¬٢).
وقالَ النَّبيُّ ﷺ: «قالَ اللهُ ﷿: أنا الرَّحمنُ، خلَقتُ الرَّحمَ وشقَقتُ لها مِنْ اسمِي، فمَن يَصِلْها أصِلْه، ومَن يَقطَعْها أقطَعْه فأبُتَّه، أو قالَ: مَنْ يَبُتَّها أبُتَّه» (¬٣).
وقالَ النَّبيُّ ﷺ: «الصَّدقةُ على المِسكينِ صَدقةٌ، وهي على ذي الرَّحمِ اثنَتان: صَدقةٌ وصِلةٌ» (¬٤).
وعن حُميدِ بنِ عبدِ الرَّحمنِ عن أُمِّه أُمِّ كُلثومٍ بِنتِ عُقبةَ ﵂ قالَت: قالَ رَسولُ اللهِ ﷺ: «أفضَلُ الصَّدقةِ على ذي الرَّحمِ