ولأنَّه تَمليكٌ مُعلقٌ بعُمرِه كتَعلُّقِه بعُمرِ المُملِّكِ، فوجَبَ أنْ يَرجعَ إلى المَنافعِ دونَ الرَّقبةِ، أصلُه قَولُه: «أسكَنتُك» (¬١).
وقالَ ابنُ هُبيرةَ ﵀: اختَلفوا في العُمرَى، فقالَ أَبو حَنيفةَ والشافِعيُّ وأحمدُ: العُمرَى تَمليكُ الرَّقبةِ، فإذا أعمَرَ الرَّجلُ رَجلًا دارًا فقالَ: «أعمَرتُك داري هذه وجعَلتُها لك عُمرَك أو عُمري، أو ما عِشتُ»، فهي للمُعمَرِ ولوَرثتِه من بَعدِه إنْ كانَ له وَرثةٌ، سَواءٌ قالَ المُعمِرُ للمُعمَرِ: «هي لكَ ولعَقِبِك»، أو أطلَقَ؛ فإنْ لم يَكنْ له وارِثٌ كانَت لبَيتِ المالِ ولا تَعودُ إلى المُعمِرِ.
وقالَ مالِكٌ: هي تَمليكُ المَنافعِ، فإذا ماتَ المُعمَرُ رجَعَت إلى المُعمِرِ، وإنْ أطلَقَ لم تَرجعْ إليهم، بل تَرجعُ إلى المُعمِرِ؛ فإنْ لم يَكُنِ المُعمِرُ مَوجودًا عادَت إلى وَرثتِه (¬٢).
إذا قالَ: «داري لك عُمري»:
اختَلفَ الفُقهاءُ في لَفظِ العُمرَى، هل يُشترطُ أنْ يَقولَ: «دارِي لك عُمرَك أو حَياتَك أو ما عِشتَ أو ما حَييتَ أو ما بَقيتَ» وما يُفيدُ هذا