التَّأقيتُ بعُمرِ الأَجنَبيِّ:
اختَلفَ الفُقهاءُ فيما لو أقَّتَ المُعمِرُ الشَّيءَ المُعمَرَ بعُمرِ أجنَبيٍّ بأنْ قالَ: «جعَلتُها لك عُمرَ فُلانٍ»، هل يَصحُّ أو لا؟
فذهَبَ المالِكيةُ والشافِعيةُ في وَجهٍ إلى أنَّه لو قالَ: «أعمَرتُك عُمرَ زَيدٍ، أو جعَلتُها لك عُمرَ فُلانٍ الأجنَبيِّ» صحَّت؛ لشُمولِ اسمِ العُمرَى (¬١).
وذهَبَ الشافِعيةُ في أصَحِّ الوَجهَينِ والحَنابِلةُ إلى أنَّه إنْ أضافَ الهِبةَ إلى عُمرِ غيرِه بأنْ قالَ: «وهَبتُك الدارَ ونَحوَها عُمرَ زَيدٍ» لم تَصحَّ، وهي عَطيةٌ باطِلةٌ لمَا فيه من تأقيتِ المِلكِ، وليست من العُمرَى ولا الرُّقبى (¬٢).
وأمَّا الحَنفيةُ فلم يَذكُروا في أَلفاظِ الهِبةِ إلا حَياةَ المُعمِرِ أو المُعمَرِ فقط، كما تقدَّمَ.
إذا اقتصَرَ على قَولِ «أعمَرتُك»:
اختَلفَ الفُقهاءُ فيما لو اقتصَرَ المُعمِرُ على قَولِ: «أعمَرتُك» للمُعمَرِ له بأنْ قالَ: «أعمَرتُك هذه الدارَ -مَثلًا-، أو جعَلتُها لك عُمرَك، أو ما عِشتَ أو ما حَييتَ»، وأطلَقَ ولم يَتعرَّضْ لمَا بعدَ مَوتِه، فهل تَكونُ له في