قالَ السُّبكيُّ ﵀: وصِحةُ العُمرَى والرُّقبَى بَعيدةٌ عن القياسِ، لكنَّ الحَديثَ مُقدَّمٌ على كلِّ أصلٍ وكلِّ قياسٍ، وقد ورَدَ فيهما أمرٌ ونَهيٌ، فلو قيلَ بتَحريمِهما للنَّهيِ وصِحتِهما للحَديثِ كما قُلنا في طَلاقِ الحائِضِ لم يَبعُدْ (¬١).
لكنْ قالَ ابنُ حَجرٍ الهَيتَميُّ ﵀: وفيما قالَه نَظرٌ: بل يُؤخذُ من أَحاديثِ الصِّحةِ؛ لأنَّ الأصلَ فيما صَحَّ جَوازُ فِعلِه أنَّ النَّهيَ للتَّنزيهِ (¬٢).
وذهَبَ الإمامُ أبو حَنيفةَ ومُحمدٌ إلى أنَّ الرُّقبَى باطِلةٌ، فإذا قالَ: «أرقَبتُك هذه الدارَ»، أو صرَّح فقالَ: «جعَلتُ هذه الدارَ لك رُقبَى»، أو قالَ: «هذه الدارُ لك رُقبَى»، ودفَعَها إليه فهي عارِيةٌ في يَدِه عندَهما، له أنْ يأخذَها منه متى شاءَ، واحتَجَّا بما رَوى الشَّعبيُّ عن شُريحٍ «أنَّ رَسولَ اللهِ ﷺ أجازَ العُمرَى وأبطَلَ الرُّقبى» ومِثلُهما لا يَكذبُ، ولأنَّ قَولَه: