وكذلك إذا وهَبَ دَينًا له على إِنسانٍ لآخَرَ، إنْ قبَضَ المَوهوبُ له بإذنِ الواهِبِ صَريحًا جازَ قَبضُه استِحسانًا، والقياسُ ألَّا يَجوزَ.
وإنْ قبَضَه بحَضرتِه ولم يَنهَه عن ذلك لا يَجوزُ قِياسًا واستِحسانًا، وفَرقٌ بينَ العَينِ والدَّينِ (¬١).
وقالَ الشافِعيةُ: لا بدَّ أنْ يَكونَ القَبضُ بإذنِ الواهِبِ فيه إنْ لم يَقبِضْه الواهِبُ، سَواءٌ أكانَ في يَدِ المُتَّهبِ أو لا، فلو قبَضَ بلا إذنٍ ولا إِقباضٍ لم يَصحَّ القَبضُ ولم يَملِكْه ودخَلَ في ضَمانِه سَواءٌ أقبَضَه في مَجلسِ العَقدِ أو بعدَه، ولا بدَّ من إمكانِ السَّيرِ إليه إنْ كانَ غائِبًا، والزِّيادةُ الحادِثةُ من المَوهوبِ قبلَ قَبضِه للواهِبِ لبَقائِه عن مِلكِه.
وإنْ أذِنَ له الواهِبُ ثم رجَعَ عنه قبلَ القَبضِ صَحَّ رُجوعُه، فلا يَصحُّ القَبضُ بعدَه، وكذا لو أذِن ثم ماتَ الآذِنُ أو المأذونُ قبلَ القَبضِ بطَلَ الإذنُ، وليسَ للرَسولِ إِيصالُ الهِبةِ أو الهَديةِ إلى المُتَّهَبِ أو وارِثِه إلا بإذنٍ جَديدٍ، وجُنونُ الواهِبِ وإغماؤُه والحَجرُ عليه كذلك (¬٢).