أمَّا لو ماتَ أحدُهما بعدَ الإِيجابِ وقبلَ القَبولِ، أو ما يَقومُ مَقامَه بطَلَت وَجهًا واحدًا؛ لأنَّ المَيِّتَ إنْ كانَ هو الواهِبَ فقد انتقَلَ حَقُّه في الرُّجوعِ في الهِبةِ إلى وارِثِه فلم يَلزمْ بغيرِ إذنِه، وإنْ كانَ المَوهوبُ له لم يُوجدِ الإذنُ لوارِثِه فلم يَملِكِ القَبضَ بغيرِ إذنٍ (¬١).
والصَّحيحُ في مَذهبِ الحَنابِلةِ أنَّ الهِبةَ لا تَبطُلُ بمَوتِ الواهِبِ، بل يَقومُ وارِثُه مَقامَه في الإذنِ والرُّجوعِ، وأمَّا إذا ماتَ المَوهوبُ له قبلَ قَبضِ الهِبةِ؛ فإنَّها تَبطُلُ، قالَ أحمدُ في رِوايةِ أبي طالِبٍ وأَبي الحارِثِ في رَجلٍ أهدَى هَديةً فلم تَصِلْ إلى المُهدَى إليه حتى ماتَ؛ فإنَّها تَعودُ إلى صاحِبِها ما لم يَقبضْها.
ورَوى بإِسنادِه عن أُمِّ كُلثومٍ بِنتِ سَلمةَ قالَت: لمَّا تَزوجَ رَسولُ اللهِ ﷺ أُمَّ سَلمةَ قالَ لها: «إنِّي قد أهدَيتُ إلى النَّجاشيِّ حُلةً وأواقيَّ من مِسكٍ، ولا أَرى النَّجاشيَّ إلا قد ماتَ، ولا أَرى هَديَّتي إلا مَردودةً علَيَّ؛