وقالَ الحَنفيةُ: إذا كانَ العِوضُ مَجهولًا؛ فإنَّه يَبطُلُ اشتِراطُه، وتَكونُ هِبةً ابتِداءً وانتِهاءً (¬١).
وقالَ المالِكيةُ في المُعتمدِ من المَذهبِ: الهِبةُ بشَرطِ الثَّوابِ جائِزةٌ سَواءٌ عيَّنَ الثَّوابَ أو لا، نَحوَ: «وهَبتُك هذا بمِئةٍ أو على أنْ تُثيبَني»، فتَعيينُ الثَّوابِ غيرُ لازِمٍ قِياسًا على نِكاحِ التَّفويضِ؛ لأنَّه عَقدٌ بلا ذِكرِ مَهرٍ، ولا يَلزمُ العَقدُ الواهِبَ إلا بقَبضِها، ولا يَلزمُ المَوهوبَ له إلا بفَواتِها بزِيادةٍ أو نَقصٍ.
وقيلَ: إنِ اشتَرطَ العِوضَ في عَقدِها فلا بدَّ من تَعيينِه قِياسًا على البَيعِ (¬٢).
هل الهِبةُ بشَرطِ العِوضِ بَيعٌ أو هِبةٌ؟
اختَلفَ الفُقهاءُ في الهِبةِ بشَرطِ العِوضِ هل هي بَيعٌ؟ أو هِبةٌ؟ أو هِبةٌ ابتِداءً بَيعٌ انتِهاءً؟
فذهَبَ جُمهورُ الفُقهاءِ المالِكيةُ والشافِعيةُ في الصَّحيحِ من المَذهبِ والحَنابِلةُ في المَذهبِ وزُفرُ من الحَنفيةِ إلى أنَّها تَكونُ بَيعًا ابتِداءً وانتِهاءً فتَثبُتُ فيها أحكامُ البَيعِ، فيَثبُتُ فيها الخيارُ والرَّدُّ بالعَيبِ والشُّفعةِ؛ لأنَّها