وقالَ ابنُ قُدامةَ ﵀: حصَلَ الاتِّفاقُ على أنَّ ما وهَبَه الإِنسانُ لذَوي رَحمِه المَحرَمِ غيرِ وَلدِه لا رُجوعَ فيه (¬١).
واستدَلُّوا على ذلك بما رَواه سَمُرةَ ﵁ عن النَّبيِّ ﷺ قالَ: «إذا كانَت الهِبةُ لذي رَحمٍ مَحرَمٍ لم يَرجِعْ فيها» (¬٢). وما رَواه الإمامُ مالِكٌ في المُوطَّأِ عن عُمرَ بنِ الخَطابِ ﵁ قالَ: «مَنْ وهَبَ هِبةً لصِلةِ رَحمٍ أو على وَجهِ صَدقةٍ فإنَّه لا يَرجعُ فيها» (¬٣). ولأنَّ المَقصودَ منها مع القَريبِ المَحرَمِ صِلةُ الرَّحمِ وقد حصَلَ، وفي الرُّجوعِ قَطعُها، فلا يَرجعُ ولو كانَ ذِميًّا أو مُستأمَنًا؛ لأنَّه واجِبُ الصِّلةِ ومَحلٌّ للصَّدقةِ؛ لقَولِه تَعالى: ﴿لَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ﴾ [الممتحنة: ٨]، ولقَبولِ الذِّمةِ والأمانِ فقد ترَكَ المُقاتلةَ (¬٤).