فلا رُجوعَ لها؛ لأنَّها هِبةٌ ليَتيمٍ، وهِبةُ اليَتيمِ لازِمةٌ كصَدقةِ التَّطوُّعِ، ومن مَذهبِه أنَّه لا يَرجعُ في صَدقةِ التَّطوُّعِ (¬١).
هل الجَدُّ كالأبِ أو لا؟
اختَلفَ الفُقهاءُ فيما لو وهَبَ الجَدُّ أو الجَدةُ هِبةً لابنِ ابنِه، هل له الرُّجوعُ فيها أو لا؟
فذهَبَ بعضُ المالِكيةِ كابنِ عبدِ الحَكمِ وغيرِه والشافِعيةُ في المَشهورِ من المَذهبِ إلى أنَّ الجَدَّ والجَدةَ -وكذا سائِرُ الأُصولِ من الجِهتَين ولو مع اختِلافِ الدِّينِ- كالأبِ في الرُّجوعِ في الهِبةِ كما في نَفقتِهم وعِتقِهم وسُقوطِ القَودِ عنهم، وخرَجَ بهم الفُروعُ والحَواشي.
وذهَبَ المالِكيةُ في المَشهورِ والشافِعيةُ في مُقابِلِ المَشهورِ والحَنابِلةُ إلى أنَّه لا يَرجعُ إلا الأبُ -والأُمُّ على الخِلافِ السابِقِ- أمَّا الأجدادُ فلا رُجوعَ لهم قَصرًا للوالِدِ في الخَبرِ على الأبِ لاستِقلالِه، وهو قَولُ النَّبيِّ ﷺ: «لا يَحلُّ لرَجلٍ أنْ يُعطيَ عَطيةً أو يَهبَ هِبةً فيَرجعَ فيها، إلا الوالِدَ فيما يُعطي وَلدَه» (¬٢) فالنَّبيُّ ﷺ قصَرَ الرُّجوعَ في الوالِدِ دونَ غيرِه (¬٣).