وقيلَ: يَرجعُ؛ لأنَّ حَقَّه سابِقٌ؛ فإنَّه يَثبتُ من حينِ الهِبةِ.
ولو حُجرَ عليه بالسَّفهِ، ثبَتَ الرُّجوعُ قَطعًا؛ لأنَّه لم يَتعلَّقْ به حَقُّ غيرِه.
ولو وهَبَ لوَلدِه عَينًا وأقبَضَه إِياها في الصِّحةِ فشهِدَت بيِّنةٌ لباقي الوَرثةِ أنَّ أَباه رجَعَ فيما وهَبَه له ولم نَذكُرْ ما رجَعَ فيه لم تُسمعْ شهادَتُها ولم تُنزعِ العَينُ منه لاحتِمالِ أنَّها ليسَت من المَرجوعِ فيه (¬١).
رابِعًا: مَوانعُ الرُّجوعِ في الهِبةِ عندَ الحَنابِلةِ:
ذكَرَ الحَنابِلةُ شُروطًا لرُجوعِ الوَالدِ في هِبةِ الوَلدِ:
أحدُها: أنْ تَكونَ باقيةً في مِلكِ الابنِ؛ فإنْ خرَجَت عن مِلكِه ببَيعٍ أو هِبةٍ أو وَقفٍ أو إرثٍ أو غيرِ ذلك لم يَكنْ له الرُّجوعُ فيها؛ لأنَّه إِبطالٌ لمِلكِ غيرِ الوالِدِ، وإنْ عادَت إليه بسَببٍ جَديدٍ كبَيعٍ أو هِبةٍ أو وَصيةٍ أو إرثٍ ونَحوِ ذلك لم يَملكِ الرُّجوعَ فيها؛ لأنَّها عادَت بمِلكٍ جَديدٍ لم يَستفِدْه من قِبَلِ أَبيه، فهو لا يَملكُ فَسخَه وإِزالَتَه كالذي لم يَكنْ مَوهوبًا له.
وإنْ عادَت إليه بفَسخِ البَيعِ لعَيبٍ أو إِقالةٍ، أو لفَلسِ المُشتَري ففيه وَجهان: