ظَهَرَ لهُ حاجةٌ إلى الوُضُوءِ بعدَ الصَّلاةِ أمكَنَهُ أن يَتوَضَّأَ أو يُصلِّيَ الفَجرَ قبلَ طُلوعِ الشَّمسِ (¬١).
وذَهب جُمهورُ الفُقهاءِ المالِكيَّةُ والشَّافعيَّةُ والحَنابلَةُ إلى أنَّ التَّغليس بالفَجرِ أفضَلُ، واحتَجوا على ذلك بقولِ اللهِ تَعالى: ﴿حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ﴾ [البقرة: ٢٣٨]، ومِنَ المُحافَظةِ تَقديمُها في أوَّلِ الوقتِ؛ لأنَّه إذا أخرَها عرَّضَها لِلفَواتِ، وبقولِ اللهِ تَعالى: ﴿وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ﴾ [آل عمران: ١٣٣]، والصَّلاةُ تُحَصِّلُ ذلِك، وبقولِه: ﴿فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ﴾ [البقرة: ١٤٨]، وبحَديثِ عائِشَةَ ﵂ قالَت: «كُنَّ نِساءُ المُؤمِناتِ يَشهَدنَ مع النَّبيَّ ﷺ صَلاةَ الفَجرِ مُتلفِّعاتٍ بمُروطِهنَّ، ثم يَنقَلِبنَ إلى بُيوتِهنَّ حينَ يَقضِينَ الصَّلاةَ، لا يَعرِفُهنَّ أحَدُ منَ الغَلسِ»، رَواه البُخارِيُّ ومُسلِمُ. المُتلَفِّعاتُ: المُتلَفِّفاتُ، والمُروطُ: الأَكسِيَةُ.
وعن أبي مُوسَى ﵁ عن رَسولِ اللَّهِ ﷺ «أنَّه أتَاهُ سائِلٌ يسأَلُه عن موَاقِيتِ الصَّلاةِ، فلم يَرُدَّ عليه شَيئًا، قالَ: فأَقامَ الفَجرَ حين انشَقَّ الفَجرُ والنَّاسُ لا يَكادُ يَعرِفُ بَعضُهُم بَعضًا … » (¬٢).
وعن أبِي بَرزةَ ﵁ قالَ: «كانَ رَسولُ اللهِ ﷺ يَنفَتِلُ من