وقالَ أَبو حَنيفةَ وأَصحابُه والأَوزاعيُّ: لا بأسَ لمَن أخرَجَ زَكاتَه وكَفارةَ يَمينِه أنْ يَشتريَه بثَمنٍ يَدفعُه إليه.
وقالَ قَتادةُ: البَيعُ في ذلك فاسِدٌ مَردودٌ؛ لأنَّي لا أعلَمُ الفَيءَ إلا حَرامًا.
وقالَ أهلُ الظاهِرِ: يُفسخُ البَيعُ في مِثلِ هذا؛ لأنَّه طابَقَ النَّهيَ ففُسِّرَ بظاهِرِ قَولِه ﷺ: «لا تَشترِه ولا تَعُدْ في صَدقتِك»، ولم يَختلِفوا أنَّه مَنْ تصَدَّق بصَدقةٍ ثم رُزقَها أنَّها حَلالٌ له، رَواه عبدُ اللهِ بنُ بُرَيدةَ عن أبيه ﵁ قالَ: «جاءتِ امرأةٌ إلى النَّبيِّ ﷺ فقالَت: يا رَسولَ اللهِ، إنِّي تصَدَّقت على أُمِّي بجاريةٍ، وإنَّها ماتَت، فقالَ: «آجَرَكِ اللهُ ورَدَّ عليكَ المِيراثَ» (¬١). ويَحتملُ حَديثُ هذا البابِ أنْ يَكونَ على وَجهِ التَّنزُّهِ للرِّوايةِ أنَّ بَيعَ الصَّدقةِ قبلَ إِخراجِها، أو يَكونَ مَوقوفًا على التَّطوُّعِ في التَّنزُّهِ عن شِرائِها.
وقالَ أبو جَعفرٍ الطَّحاويُّ: المَصيرُ إلى حَديثِ عُمرَ في الفَرسِ أَولى من قَولِ مَنْ أباحَ شِراءَ صَدقتِه.
قالَ أبو عُمرَ: استدَلَّ مَنْ أجازَ للمُتصدِّقِ به بعدَ قَبضِ المُتصدَّقِ عليه له على أنَّ نَهيَه عن شِرائِه على التَّنزُّهِ لا على التَّحريمِ بقَولِه ﷺ في الخَمسةِ الذين تَحلُّ لهم الصَّدقةُ «أو لرَجلٍ اشتَراها بمالِه» فلم يَخصَّ المُعطي من غيرِ المُعطي وغيرِ ذلك على العُمومِ. وقالَ في هذا الحَديثِ