وذهَبَ أَبو يُوسفَ من الحَنفيةِ -وهو المُختارُ- وبعضُ المالِكيةِ كابنِ القَصارِ، والشافِعيةُ في المَذهبِ إلى أنَّ التَّسويةَ المُستحبةَ تَكونُ: للذَّكرِ مِثلُ الأُنثى؛ لمَا رُويَ عن ابنِ عَباسٍ مَرفوعًا: «سَوُّوا بينَ أَولادِكم في العَطيةِ، فلو كُنْتُ مُفضِّلًا لفَضَّلت النِّساءَ» (¬١)، ولأنَّه عَطيةٌ في الحَياةِ استَوى فيها الذَّكرُ والأُنثَى كالنَّفقةِ والكِسوةِ.
ولمَا رَواه مُسلمٌ عن الشَّعبيِّ عن النُّعمانِ بنِ بَشيرٍ قالَ: انطلَقَ بي أَبي يَحملُني إلى رَسولِ اللهِ ﷺ فقالَ: يا رَسولَ اللهِ، اشهَدْ أنِّي قد نحَلتُ النُّعمانَ كذا وكذا من مالي. فقالَ: «أكُلَّ بَنيك قد نحَلتَ مِثلَ ما نحَلتَ النُّعمانَ؟»، قالَ: لا. قالَ: «فأشِهْد على هذا غيري -ثم قال- أيَسُرُّك أنْ يَكونوا إليكَ في البِرِّ سَواءً؟»، قالَ: بلى. قالَ: «فلا إذًا» (¬٢).
وفي رِوايةٍ قالَ: «أكُلَّ وَلدِك أعطَيتَه هذا؟»، قالَ: لا. قالَ: «أليسَ تُريدُ منهم البِرَّ مِثلَ ما تُريدُ من ذا؟»، قالَ: بلى. قالَ: «فإنِّي لا أشهَدُ» (¬٣).
وفي رِوايةٍ قالَ: «أعطَيتَ سائِرَ وَلدِك مِثلَ هذا؟» قالَ: لا. قالَ: «فاتَّقوا اللهَ واعدِلوا بينَ أَولادِكم». قالَ: فرجَعَ فرَدَّ عَطيتَه (¬٤).