وقالَ الحَنابِلةُ: يَجوزُ للوَليِّ هِبةُ مالِ الصَّغيرِ بشَرطِ أنْ يَكونَ العِوضُ قَدرَ قيمَتِه فأكثَرَ، أمَّا إنْ كانَ بأقَلَّ من قيمةِ المالِ المَوهوبِ فلا يَجوزُ؛ لأنَّه مِنْ قَبيلِ المُحاباةِ، وهو لا يَملكُها (¬١).
ثانيًا: العَقلُ:
لا خِلافَ بينَ فُقهاءِ المُسلِمينَ على أنَّه يُشترطُ في الواهِبِ أنْ يَكونَ عاقِلًا، فلا تَصحُّ هِبةُ المَجنونِ بحالٍ؛ لأنَّه يُشترطُ في الواهِبِ أنْ يَكونَ من أهلِ التَّبرعِ؛ لأنَّ الهِبةَ تَبرعٌ فلا يَملكُها مَنْ لا يَملكُ التَّبرعَ، فلا تَجوزُ هِبةُ المَجنونِ؛ لأنَّه لا يَملكُ التَّبرعَ لكَونِه ضَررًا مَحضًا لا يُقابلُه نَفعٌ دُنيويٌّ فلا يَملكُها المَجنونُ، كالطَّلاقِ والعِتاقِ (¬٢).
وقالَ ابنُ حَزمٍ ﵀: واتَّفَقوا على أنَّ وُجوبَ الحَجرِ على مَنْ لم يَبلغْ وعلى مَنْ هو مَجنونٌ مَعتوهٌ أو مُطبِقٌ لا عَقلَ له، وأنَّ كلَّ ما أنفَذَ مَنْ ذكَرْنا في حالِ فَقدِ عَقلِه أو قبلَ بُلوغِه من هِبةٍ أو عِتقٍ أو بَيعٍ أو صَدقةٍ أنَّ ذلك باطِلٌ (¬٣).