والحَنابِلةُ إلى أنَّه يُشترطُ في الواهِبِ أنْ يَكونَ مالِكًا للمَوهوبِ، وعليه لا تَصحُّ هِبةُ الفُضوليِّ.
قالَ المالِكيةُ: هِبةُ الفُضوليِّ باطِلةٌ بخِلافِ بَيعِه؛ فإنَّه صَحيحٌ، وإنْ كانَ غيرَ لازِمٍ، فيَجوزُ للمُشتَري التَّصرفُ في المَبيعِ قبلَ إِمضاءِ المالِكِ البَيعَ؛ لأنَّ صِحةَ العَقدِ تُرتِّبُ أثَرَه عليه مِنْ جَوازِ التَّصرفِ في المَعقودِ عليه، والفَرقُ بينَ بَيعِ الفُضوليِّ وهِبتِه أنَّ بَيعَه في نَظيرِ عِوضٍ يَعودُ على المالِكِ بخِلافِ هِبتِه، ومِثلُها وَقفُه وصَدقتُه وعِتقُه، فمَتى صدَرَ واحِدٌ من هذه الأربَعةِ من فُضوليٍّ كانَ باطِلًا ولو أجازَه المالِكُ.
وذكَرَ بَعضُهم أنَّ وَقفَه وهِبتَه وصَدقتَه وعِتقَه كبَيعِه في أنَّ كلًّا صَحيحٌ غيرُ لازِمٍ؛ فإنْ أَمضاه المالِكُ مَضى، وإنْ رَدَّه رَدُّوا، قالَ الدُّسوقيُّ: اختارَه شَيخُنا العَدويُّ؛ لأنَّ المالِكَ إذا أجازَه كانَ في الحَقيقةِ صادِرًا منه (¬١).
وقد تقدَّمَت المَسألةُ بشَيءٍ من التَّفصيلِ في المُجلدِ السادِسِ في كِتابِ البُيوعِ، في حُكمِ بَيعِ الفُضوليِّ.