وذهَبَ المالِكيةُ وأحمدُ في رِوايةٍ إلى أنَّ هِبةَ المَرأةِ ذاتِ الزَّوجِ في الزائِدِ على ثُلثِ مالِها صَحيحةٌ، لكنْ مَوقوفةٌ على إذنِ زَوجِها؛ فإنْ أجازَ ما زادَ على الثُّلثِ نفَذَ وإلا فلا (¬١).
والدَّليلُ على أنَّ المَرأةَ مَحجورةٌ لزَوجِها في تَبرُّعِها بما زادَ على الثُّلثِ قَولُ النَّبيِّ ﷺ: «لا يَجوزُ لامرَأةٍ أمرٌ في مالِها إذا ملَكَ زَوجُها عِصمتَها».
وفي رِوايةٍ: «لا يَجوزُ لامرَأةٍ عَطيةٌ إلا بإذنِ زَوجِها» (¬٢) أي: فيما زادَ على الثُّلثِ؛ لأنَّ الثُّلثَ يَجوزُ التَّصرفُ فيه بإِجماعِ العُلماءِ، فثبَتَ أنَّ الثُّلثَ فما دونَه خارِجٌ عن عُمومِ الخَبَرِ.
ولقَولِ النَّبيِّ ﷺ: «تُنكحُ المَرأةُ لأربَعٍ: لمالِها، ولحَسبِها، ولجَمالِها … » (¬٣).
وذلك يُفيدُ أنَّ للزَّوجِ حَقًّا في تَبقيةِ مالِها بيَدِها.
ولأنَّ العادةَ جاريةٌ بأنَّ الزَّوجَ يَتجمَّلُ بمالِ زَوجتِه وله فيه مَعونةٌ وتَبقيةٌ، ويُبينُ ذلك أنَّ مَهرَ المِثلِ يَقِلُّ ويَكثُرُ بحَسبِ مالِها وكَثرتِه، كما يَقلُّ