يُجوِّزْ أبو حَنيفةَ هِبةَ الواحِدِ من اثنَينِ لوُجودِ الشُّيوعِ وَقتَ القَبضِ، وهُما جَوَّزاها؛ لأنَّه لم يُوجدِ الشُّيوعُ في الحالَين، بل وُجِد أحدُهما دونَ الآخَرِ، وجَوَّزوا هبِةَ الاثنَين من واحِدٍ.
أمَّا أبو حَنيفةَ ﵀ فلعَدمِ الشُّيوعِ في وَقتِ القَبضِ، وأمَّا هُما فلانعِدامِه في الحالَين؛ لأنَّه وُجدَ عندَ العَقدِ ولم يُوجدْ عندَ القَبضِ (¬١).
الشَّرطُ السادِسُ: أنْ يَكونَ المَوهوبُ مُتميِّزًا عن غيرِه وغيرَ مُتصلٍ به:
اختَلفَ الفُقهاءُ في المَوهوبِ هل يُشترطُ أنْ يَكونَ مُتميِّزًا عن غيرِه وغيرَ مُتصلٍ به مِثلَ الصُّوفِ على الغَنمِ أو لا يُشترطُ وتَصحُّ هِبةُ الصُّوفِ على الغَنمِ؟
فذهَبَ المالِكيةُ والشافِعيةُ والحَنابِلةُ في قَولٍ إلى عَدمِ اشتِراطِ أنْ يَكونَ المَوهوبُ مُتميِّزًا عن غيرِه وغيرَ مُتصلٍ به، بل يَصحُّ هِبةُ الشَّيءِ وإنْ لم يَكنْ مُتميِّزًا عن غيرِه وإنْ كانَ مُتصلًا به كالصُّوفِ على ظَهرِ الحَيوانِ.
قالَ شَيخُ الإِسلامِ ابنُ تَيميةَ ﵀: ويَظهرُ لي صِحةُ هِبةِ الصُّوفِ على الظَّهرِ قَولًا واحِدًا (¬٢).