أَدرَكَ رَكعَةً من الصُّبحِ قبلَ أَنْ تَطلُعَ الشَّمسُ فقد أَدرَكَ الصُّبحَ، وَمَنْ أَدرَكَ رَكعَةً مِنْ العَصرِ قبلَ أَنْ تَغرُبَ الشَّمسُ فقد أَدرَكَ العَصرَ» (¬١)، وحَديثُ أبِي موسَى أنَّ النَّبيَّ ﷺ آخرَ العَصرِ حتى انصَرفَ مِنها، وَالقائِلُ يَقولُ: قد احمرَتِ الشَّمسُ (¬٢)، وبِقولِ النَّبيِّ ﷺ: «مَنْ فَاتَه العَصرُ حتى غرَبتِ الشَّمسُ فَكَإنَّما وُتِرَ أَهلَه وَمَالَه» (¬٣).
قالَ الإمَامُ النَّوويُّ ﵀: وأمَّا حَديثُ جِبرِيلَ فَإنَّ مَا ذُكر فيه وقتُ الاختيارِ، لا وقتُ الجَوازِ، بدَليلِ الأحاديثِ الصَّحِيحةِ التي ذَكَرتُها، ولأنَّ هذه الأحاديثَ مُتأَخِّرةٌ عن حَديثِ جِبريلَ؛ فيَكونُ العملُ عليها، ولأنَّها أصحُّ منه بلا خِلافٍ بينَ أهلِ الحَديثِ، وإن كانَ هو أيضًا صَحِيحًا، ولأنَّ الحائِضَ وغيرَها مِنْ أهلِ الأعذارِ إذا زالَ عُذرُهم قبلَ غُروبِ الشَّمسِ برَكعةٍ، لزِمتهُمُ العَصرُ بلا خِلافٍ، ولو كان الوقتُ قد خرَج لم يَلزمهم هذا، وهذا إلزامٌ حَسَّنَ ذِكرَه إمامُ الحَرمَينِ وغيرُه، وقد قالَ الغَزاليُّ في دَرسِه: إنَّ الإِصطَخرِيَّ يَحمِلُ حَديثَ: «مَنْ أَدرَكَ رَكعَةً مِنْ العَصرِ»، على أصحابِ الأعذارِ (¬٤).