وبما أنفَقَ لمْ يَتعيَّبِ الباقِي، فهو كما لو أودَعَه وَديعتَينِ فأنفَقَ أَحدَهما، لا يَكونُ ضامِنًا في الأُخرَى، ويُعملُ بقَولِه في الإِنفاقِ بيَمينِه (¬١).
وذهَبَ الحَنابِلةُ في رِوايةٍ إلى أنَّه إذا أودَعَ إِنسانٌ إِنسانًا شَيئًا، فأخَذَ بعضَه ثُم ردَّه فضاعَ الجَميعُ أو تلِفَ لزِمَه ضَمانُ الجَميعِ؛ لأنَّها وَديعةٌ قد تَعدَّى فيها فضمِنَها، كما لو أخَذَ الجَميعُ.
قالَ الزَّركشيُّ: قالَ-أي الخِرقيُّ-: ومَن أُودعَ شَيئًا فأخَذَ بعضَه ثُم ردَّه أو مِثلَه فضاعَ الكلُّ، لزِمَه مِقدارُ ما أخَذَ.
ش: إذا أودَعَ إِنسانٌ إِنسانًا شَيئًا، فأخَذَ بعضَه ثُم ردَّه، فضاعَ الجَميعُ أو تلِفَ، لزِمَه مِقدارُ ما أخَذَ فقط؛ لأنَّه القَدرُ الذي تَعدَّى فيه، هذا هو المَشهورُ مِنْ الرِّوايتَينِ، حتى إنَّ القاضِي في تَعليقِه وأَبا البَركاتِ وأَبا مُحمدٍ في «الكافِي» و «المُغني»، لمْ يَذكروا غيرَها.