بعدَ ذلك أو سُرقَت أنَّه لا ضَمانَ عليه؛ لأنَّ مَنْ رضِيَ بحِرزٍ رضِيَ بمِثلِه وبأَعلى منه بالأَولى، وسَواءٌ كانَ ذلك لضَرورةٍ أو لغيرِ ضَرورةٍ (¬١).
وهذا التَّفصيلُ السابِقُ فيما إذا لمْ يَنقلْها إلى بَلدٍ آخرَ، فأما إذا نقَلَها على بلدٍ آخرَ ففيه تَفصيلٌ بَيانُه في الحالَةِ الرابعَةِ.
الحالَةُ الرابِعةُ: أنْ يَنقلَها مِنْ بَلدٍ إلى بَلدٍ:
نصَّ المالِكيةُ والشافِعيةُ على أنَّ المُودِعَ إذا عيَّنَ مَكانًا لحِفظِ الوَديعةِ فنقَلَها المُودَعُ إلى بَلدٍ آخرَ لغيرِ عُذرٍ فتلِفَت أنَّه ضامِنٌ لها.
قالَ ابنُ جُزيٍّ المالِكيِّ ﵀: نَقلُ الوَديعةِ: فإنْ نقَلَها مِنْ بَلدٍ إلى بَلدٍ ضمِنَ بخِلافِ نَقلِها مِنْ مَنزلٍ إلى مَنزلٍ (¬٢).
وقالَ القَرافِيُّ ﵀: وأما نَقلُ الوَديعةِ مِنْ بَلدٍ إلى بَلدٍ فليسَ فيه إِذنُ المالِكِ ولا غيرُه، فلا جرَمَ ضمِنَ (¬٣).