الأَولِ أَيضًا؛ لأنَّ الإِيداعَ منه مُباشرةُ سَببِ الصِّيانةِ والحِفظِ له، فكانَ مُحسنًا فيه، إلا أنَّه صارَ مَخصوصًا عن النَّصِّ، فبقِيَ المُودَعُ الثانِي على ظَاهرِه، وهذا إذا لمْ يَستهلكْها الثانِي فيَكونُ الضَّمانُ عليه إِجماعًا ويَكونُ صاحِبُها بالخِيارِ: إنْ شاءَ ضمَّنَ الأَولَ، أو الثانِي، فإنْ ضمَّنَ الأَولَ رجِعَ على الثانِي، وإنْ ضمَّنَ الثانِي لا يَرجعُ على الأَولِ (¬١).
الصُّورةُ الثَّانيةُ: أنْ يُودعَها عندَ أَجنبيٍّ لعُذرٍ:
المُودَعُ إذا كانَ له عُذرٌ بأنْ وقَعَ في دارِه حَريقٌ أو خافَ مِنْ حَرقٍ أو غَرقٍ فهذا لا يَخلو مِنْ أَحدِ ضَربينِ:
الضَّربُ الأَولُ: أنْ يَستطيعَ أنْ يُردَّها على صاحِبِها أو وَكيلِه في أَخذِها -أو مَنْ في عيالِه عندَ الجُمهورِ خِلافًا للشافِعيةِ-، ففي هذه الحالَةِ لا يَجوزُ له أنْ يُودعَها عندَ أَجنبيٍّ، فإنْ فعَلَ ضمِنَ لأنَّه دفَعَها إلى غيرِ مالِكِها بغيرِ إِذنٍ منه مِنْ غيرِ عُذرٍ، فضمِنَها كما لو أودَعَها مِنْ غيرِ عُذرٍ، وهذا مَحلُّ اتِّفاقٍ بينَ الفُقهاءِ.