وكذا الصَّيرفِيَّانِ إذا كانا شَريكَينِ فوضَعَ أَحدُهما الوَديعةَ في كيسِ صاحِبِه أو صُندوقِه وأمَرَ شَريكَه بحِفظِها فحمَلَ الكَيسَ فضاعَ لمْ يَضمنْ (¬١).
وقالَ المالِكيةُ: يَجوزُ للمُودَعِ أنْ يَضعَ الوَديعةَ عندَ زَوجتِه أو ابنِه أو أَمتِه أو أَجيرِه المُعتادينَ لذلك بأنْ طالَت إِقامتُهم عندَه ووثِقَ بهم، فلا ضَمانَ عليه إن تلِفَت الوَديعةُ أو ضاعَت عندَ مَنْ ذُكرَ، وصُدقَ المُودَعُ في دَفعِها لأَهلِه وحلِفَ إن أَنكرَت الزَّوجةُ دَفعَها إليه إنِ اتُّهمَ، وقيلَ: مُطلقًا، فإنْ نكَلَ غرِمَ، وليسَ لربِّ الوَديعةِ تَحليفُ أَهلِ المُودَعِ إلا أنْ يَكونَ المُودَعُ مُعسِرًا فلربِّ الوَديعةِ تَحليفُ الزَّوجةِ.
وإنْ كانَ ما ذُكرَ غيرُ مُعتادتَينِ للإِيداعِ بأنْ أودَعَها عندَ زَوجتِه بإِثرِ تَزويجِها، أو أودَعَها عندَ أَمتِه بإِثرِ شِرائِها، أو عندَ الأَجيرِ بإِثرِ استِئجارِه، فإنَّه يَضمنُ إذا تلِفَت أو ضاعَت (¬٢).
وقالَ الحَنابِلةُ: إنْ دفَعَ الوَديعةَ إلى مَنْ جرَت عادَتُه بحِفظِها له مِنْ أَهلِه كامرَأتِه وغُلامِه وخازِنِه لمْ يَضمنْ؛ لأنَّه حفِظَها بما يَحفظُ به مالَه، فأشبَهَ ما