يَدفعُها بحيثُ إنْ لمْ يَفعلْ ذلك تعيَّنَت التُّهمةُ المُوجِبةُ للضَّمانِ، ولأنَّ أَصلَ اليدِ الضَّمانُ؛ لقَولِه ﷺ: «على اليدِ ما أخَذَت حتى ترُدَّه» خالَفْناه في مَوانعِ الإِجماعِ فيَبقى على مُقتَضاه في صُورِ النِّزاعِ، ولأنَّه لولا الضَّمانُ حينَئذٍ لانتَفَت فائِدةُ الإِشهادِ، فإذا أزَلْناه لمْ يبقَ له فائِدةٌ (¬١).
جاءَ في «المُدوَّنة الكُبرى» فيمَن دفَعَ إلى رَجلٍ مالًا قِراضًا أو وَديعةً ببيِّنةٍ أو بغيرِ بيِّنةٍ.
(قُلْت): أَرأيتَ ما ذكَرْت عن مالِكٍ أنَّه قالَ إذا دفَعَ إليه المالَ وَديعةً أو قِراضًا ببَينةٍ فقالَ الذي أخَذَ المالَ بعدَ ذلك: قد ردَدْتُه، أنَّه لا يَبرأُ بقَولِه إنِّي قد ردَدْتُه، إلا أنْ يَكونَ له بَينةٌ؟ (قُلْت): لِمَ قالَ مالِكٌ ذلك؟ أليسَ أَصلُ أَخذِه هذا المالَ أَمانةً؟ فلِمَ لا يَبرأُ بقَولِه إنِّي قد دفَعْتُه؟ وقد قُلْت: قد قالَ مالِكٌ: إذا قالَ قد ضاعَ مني إنَّه مُصدَّقٌ وإنْ كانَت عليه بَينةٌ فلِمَ لا يُصدَّقُ إذا قالَ قد ردَدْتُه؟
(قالَ): لأنَّه حينَ دفَعَ إليه المالَ قد استوثَقَ منه الدَّافعُ، فلا يَبرأُ حتى يَستوثقَ هو أَيضًا إذا هو دفَعَ وإنْ كانَ أَصلُ المالِ أَمانةً، فإنَّه لا يَبرأُ إلا بالوَثيقةِ (¬٢).