فذَهب الحَنفيَّةُ والمالِكيَّةُ والشافِعيَّةُ والحَنابلَةُ في المَذهبِ إلى كَراهةِ التَّنفُّلِ بعدَ صَلاةِ العَصرِ؛ لقولِ النَّبيِّ ﷺ: «لا صَلاةَ بعدَ صَلاةِ العَصرِ حتى تَغرُبَ الشَّمسُ» (¬١).
ولحَديثِ أبي بَصرةَ قالَ: «صلَّى بِنَا رَسولُ اللهِ ﷺ العَصرَ بِالمُخَمَّصِ، فقالَ: إِنَّ هذه الصَّلاةَ عُرِضَت على مَنْ كانَ قبلَكُم، فَضَيَّعُوهَا، فَمَنْ حافظَ عليها كانَ له أَجرُه مرَّتينِ، ولا صَلاةَ بعدَها حتى يَطلُعَ الشَّاهِدُ»، وَالشَّاهِدُ النَّجمُ (¬٢).
والنَّهيُ عندَ الحَنفيَّةِ والمالِكيَّةِ نَهيُ كَراهةٍ، وعندَ الشافِعيَّةِ والحَنابِلةِ نَهيُ تَحريمٍ.
وحُكيَ عن الإمامِ أحمدَ أنَّه قالَ: لا نَفعَلُه، ولا نَعيبُ فاعِلَه، وذلك لقولِ عائِشَةَ ﵂: «مَا تركَ رَسولُ اللهِ ﷺ رَكعتَينِ بعدَ العَصرِ عِنْدِي قَطُّ» (¬٣). وهذا عندَه في الصَّلاةِ غيرِ ذاتِ السَّببِ، أما قَضاءُ السُّننِ الرَّاتبةِ بعدَ العَصرِ فالصَّحِيحُ جَوازُه (¬٤).