وكَيفيةُ الإِشهادِ أنْ يَقولَ: مَنْ رأَيتُموه يَنشدُ ضالَّةً فدلُّوه عليَّ، سَواءٌ كانَت اللُّقطةُ واحِدةً أو أَكثرَ.
فإذا قالَ هذا ثُم تلِفَت اللُّقطةُ فالقَولُ قَولُه مع يَمينِه.
وهذا فيمَا إذا أَمكنَه الإِشهادُ ولَم يُشهِدْ، أمَّا إذا لَم يَجدْ مَنْ يُشهِدُه أو خافَ إذا أَشهَدَه أنْ يَأخذَها الظَّلَمةُ فترَكَ الإِشهادَ لَم يَضمنْ إِجماعًا كما تَقدمَ (¬١).
وذهَبَ جُمهورُ الفُقهاءِ أَبو يوسُفَ ومُحمدٌ في الرِّوايةِ الثَّانيةِ عنه والمالِكيةُ والشَّافعيةُ في المَذهبِ والحَنابِلةُ إلى أنَّ الإِشهادَ على اللُّقطةِ مُستحَبٌّ وليسَ بواجِبٍ، فمَن وجَدَ لُقطةً ولَم يُشهِدْ عليها ثُم تلِفَت أو ضاعَت دونَ تَعدٍّ منه ولا تَفريطٍ فلا ضَمانَ عليه، ويَكونُ القَولُ قولَ المُلتقِطِ مع يَمينِه.
واستدَلُّوا على استِحبابِ الإِشهادِ على اللُّقطةِ بحَديثِ عِياضِ بنِ حِمَارٍ ﵁ قالَ: قالَ رَسولُ اللَّهِ ﷺ: «مَنْ وجَدَ لُقطةً فليُشهدْ ذا عدْلٍ -أو ذوَي عدْلٍ- ولا يَكتمْ ولا يُغيِّبْ، فإنْ وجَدَ صاحِبَها فليَرُدَّها عليه، وإلا فهو مالُ اللَّهِ ﷿ يؤتِيه مَنْ يَشاءُ» (¬٢).