ولأنَّه لو لَم يُعرِّفْ سَنةً لضاعَت الأَموالُ على أَربابِها، ولو جعَلَ التَّعريفَ أَبدًا لامتَنعَ النَّاسُ مِنْ الالتِقاطِ، فكأنَّ في السَّنةِ نَظرًا للفَريقينِ معًا (¬١).
قالَ العِمرانِيُّ ﵀: فإنْ قيلَ: فقد رُويَ «عن أُبيِّ بنِ كعبٍ: أنَّه قالَ: وجَدتُ صُرةً فيها مِائةُ دِينارٍ فأتَيتُ بها النَّبيَّ ﷺ، فقالَ: «عرِّفْها حَولًا» فعرَّفتُها، ثُم أتَيتُ النَّبيَّ ﷺ، فقالَ: «عرِّفْها حَولًا»، ثُم أتَيتُه فقالَ: «عرِّفْها حَولًا» فأمَرَه بتَعريفِها ثَلاثةَ أَحوالٍ»؟
قُلنا: عن ذلك أَجوِبةٌ:
أحدُها: أنَّ ابنَ المُنذِرِ قالَ: قد ثبَتَ الإِجماعُ بخِلافِ هذا الحَديثِ، فيُستدَلُّ بالإِجماعِ على نَسخِه.
وأيضًا فإنَّ له ثَلاثةَ تَأويلاتٍ:
أحدُها: أنَّه عرَّفَها حَولًا وقصَّرَ في تَعريفِها فأمَرَه أنْ يُعيدَ التَّعريفَ، فعرَّفَها حَولًا آخرَ وقصَّرَ في التَّعريفِ فأمَرَه أنْ يَأتيَ بالتَّعريفِ الكامِلِ حَولًا.