وقالَ الإِمامُ أَبو بكرِ بنُ المُنذرِ ﵀: واختلَفُوا فيما يُفعلُ باللُّقطةِ اليَسيرةِ.
فرخَّصَت فِرقةٌ في أَخذِها والانتِفاعِ بها، فمِمَّن رَوَينا ذلك عنه عُمرُ بنُ الخَطابِ وعليُّ بنُ أَبي طالِبٍ وابنُ عُمرَ وعائِشةُ ﵃، وعطاءُ بنُ أَبي رباحٍ وطاوُسٌ وجابِرُ بنُ زَيدٍ والنُّخَعيُّ ويَحيى بنُ أَبي كَثيرٍ.
وقالَ الحَسنُ بنُ صالِحٍ: تُعرَّفُ العَشرةُ الدَّراهمُ السَّنةَ، وما دونَ العَشرةِ يُعرِّفُها ثَلاثةَ أَيامٍ.
وقالَ الثَّوريُّ في الدَّراهمِ: يُعرِّفُه أَربعًا.
وقالَ أَحمدُ: يُعرِّفُه سَنةً.
وقالَ إِسحاقُ: ما دُونَ الدِّينارِ يُعرِّفُه جمعةً أو نحوَها.
وأَوجَبَت طائِفةٌ تَعريفَ قَليلِ اللُّقطةِ وكَثيرِها، هذا قَولُ مالِكٍ والشافِعيِّ.
وقالَ أَحمدُ: يُعرَّفُ كلُّ شيءٍ إلا ما لا قِيمةَ له، وبه قالَ إِسحاقُ، وهذا اختِلافٌ مِنْ قَولِ إِسحاقَ.
وقالَ مالِكٌ في الفَلسِ والقُرصِ والجَوزةِ: يَتصدَّقُ به مِنْ يَومِه.
قالَ أَبو بَكرٍ: يُعرَّفُ قَليلُ اللُّقطةِ وكَثيرُها على ظاهِرِ قَولِ النبِيِّ ﷺ: «عرِّفْها سَنةً». ولا يَجوزُ أنْ يَستثنيَ مِنْ أَخبارِ رَسولِ اللهِ ﷺ إلا بخَبرٍ مِثلِه.
وقد رَأى رَسولُ اللهِ ﷺ تَمرةً فقالَ: «لَولا أنْ تَكونَ صَدقةً لأكَلتُها» فالتَّمرةُ مُستثناةٌ مِنْ جُملةِ اللُّقطةِ، وما كانِ في مَعناها.