فذهَبَ الشافِعيةُ والحَنابِلةُ في المَذهبِ إلى أنَّه لا يَجوزُ التِقاطُها كالبَعيرِ والبِغالِ والخَيلِ على التَّفصيلِ المُتقدِّمِ عندَهم؛ لأنَّ لها أَجسامًا عَظيمةً فأشبَهَت البِغالَ والخَيلَ، ولأنَّها مِنْ الدَّوابِّ فأشبَهَت البِغالَ (¬١).
وذهَبَ الحَنفيةُ وابنُ قُدامةَ مِنْ الحَنابِلةِ إلى أنَّه يَجوزُ التِقاطُها كالشَّاةِ، على التَّفصيلِ المُتقدِّمِ عندَ الحَنفيةِ (¬٢).
قالَ ابنُ قُدامةَ ﵀: والأَولى إِلحاقُها بالشَّاةِ؛ لأنَّ النَّبيَّ ﷺ علَّلَ الإِبلَ بأنَّ معَها حِذاءَها وسِقاءَها، يُريدُ شِدةَ صَبْرِها عن الماءِ لكَثرةِ ما توعِي في بُطونِها مِنه، وقُوتِها على وُرودِه، وفي إِباحةِ ضالَّةِ الغَنمِ بأنَّها مُعرضةٌ لأَخذِ الذِّئبِ إِياها بقَولِه: «هي لك أو لأَخيك أو للذِّئبِ» والحمُرُ مُساويةٌ للشَّاةِ في عِلَّتِها، فإنَّها لا تَمتنعُ مِنْ الذِّئبِ، ومُفارقةٌ للإِبلِ في عِلَّتِها، فإنَّها لا صبْرَ لها عن الماءِ، ولهذا يُضربُ المَثلُ بقِلةِ صبْرِها عنه فيُقالُ: ما بَقيَ مِنْ مُدتِها إلا ظَمأُ حِمارٍ.