فأخَذْتُها، فقالَ له عَريفُه: يا أَميرَ الْمُؤمِنينَ، إنَّه رَجلٌ صالِحٌ، فقالَ عُمرُ: كذلك؟ قالَ: نَعم، فقالَ عُمرُ بنُ الخَطابِ: اذهَبْ فهو حُرٌّ، ولك وَلاؤُه، وعلينا نَفقَتُه (¬١).
فإنْ غلَبَ على ظَنِّه عَدمُ الهَلاكِ بأنْ كانَ في مِصرٍ أو قَريةٍ فأَخذُه مَندوبٌ؛ لمَا فيه مِنْ السَّعي في إِحياءِ نَفسٍ مُحتَرمةٍ، قالَ اللهَ ﵎: ﴿وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا﴾ [المائدة: ٣٢]، وعن عَليٍّ ﵁ أنَّه قالَ للمُلتقِطِ: لأنْ أَكونَ وَليتُ منه مثلَ ما وَليتَ أنت كانَ أَحبَّ إليَّ مِنْ كذا وكذا (¬٢).
وقالَ المالِكيةُ: ومَن أخَذَه بنِيةِ أنَّه يُربِّيه لمْ يَحلَّ له ردُّه، وأما إنْ أخَذَه بنِيةِ أنْ يَدفعَه إلى السُّلطانِ فلا شَيءَ عليه في ردِّه إلى مَوضعِ أَخذِه إنْ كانْ مَوضعًا لا يُخافُ عليه فيه الهَلاكُ لكَثرةِ الناسِ (¬٣).