وقالَ الحَنفيةُ: يَصحُّ التِقاطُ الكافِرِ للمُسلمِ، ولو وجَدَه مُسلِمٌ وكافِرٌ فتنازَعا قُضيَ به للمُسلِمِ؛ لأنَّه أَنفعُ للَّقيطِ؛ لأنَّه يُعلِّمُه أَحكامَ الإِسلامِ، ولأنَّه مَحكومٌ له بالإِسلامِ فكانَ المُسلمُ أَولى بحِفظِه.
وهذا إذا لمْ يَعقلِ الأَديانَ، وإلا نُزعَ مِنْ الكافِرِ ولو كانَ هو المُلتقِطَ وحدَه (¬١).
وكذا المُرتَدُّ عندَ الحَنفيةِ يَصحُّ التِقاطُه؛ حيثُ قالَ ابنُ نُجيمٍ ﵀: ولمْ أرَ حُكمَ التِقاطِ المُرتَدِّ لَقيطًا أو لُقطةً، والظاهِرُ أنَّ مَشايخَنا إنما لمْ يُقيِّدوا المُلتقِطَ بشَيءٍ لإِطلاقِه عندَنا (¬٢).
ثانيًا: اللَّقيطُ إذا كانَ كافِرًا:
نصَّ جَماهيرُ أَهلِ العِلمِ الحَنفيةُ والمالِكيةُ -فيما يُفهمُ مِنْ نُصوصِهم- والشافِعيةُ والحَنابِلةُ على أنَّ اللَّقيطَ إذا كانَ كافرًا أو مَحكومًا بكُفرِه فإنَّه يَجوزُ للكافِرِ التِقاطُه؛ لأنَّ الذين كفَرُوا بَعضُهم أَولياءُ بَعضٍ، ويُقرُّ في يدِه لثُبوتِ وِلايتِه عليه؛ لأنَّ الكافِرَ يَلي على مَنْ هو مِنْ أَهلِ دِينِه (¬٣).