المَذهبِ أنَّه يُحكمُ بكُفرِه تَغليبًا للمَكانِ؛ لأنَّ المَكانَ إليه أَسبقُ مِنْ يَدِ الواجِدِ، والحُكمُ للسابِقِ.
والرِّوايةُ الثانِيةُ وهي رِوايةُ ابنِ سِماعةَ عن مُحمَّدٍ: أنَّه اعتَبرَ حالَ الواجِدِ مِنْ كَونِه مُسلِمًا أو ذِميًّا، فإنْ كانَ الواجِدُ في هذه الأَماكنِ مُسلِمًا فاللَّقيطُ مُسلِمٌ، وإنْ كانَ الواجِدُ ذِميًّا فاللَّقيطُ ذِميٌّ؛ لأنَّ اليدَ أَقوى مِنْ المَكانِ.
والرِّوايةُ الثالِثةُ: أنَّه يُعتبَرُ الحُكمُ بالزِّيِّ والسِّيما، فإنْ كانَ عليه سِيما المُسلِمينَ فمُسلِمٌ، وإلا فكافِرٌ، والأَصلُ فيه قَولُه تعالَى: ﴿يُعْرَفُ الْمُجْرِمُونَ بِسِيمَاهُمْ﴾ [الرحمن: ٤١] فإذا كانَ في عُنقِه صَليبٌ وعليه ثَوبُ دِيباجٍ ووَسطَ رَأسِه مُحرزٌ فالظاهِرُ أنَّه مِنْ أَولادِ النَّصارى، فلا يُحكمُ له بإِسلامِه، وإلا حُكمَ بإِسلامِه.
وفي رِوايةٍ: يُحكمُ بإِسلامِه نَظرًا للصَّغيرِ.
قالَ في «الدُّرِّ المُختارِ»: «المَسألةُ رُباعيةٌ؛ لأنَّه إما أنْ يَجدَه مُسلِمٌ في مَكانِنا فمُسلِمٌ، أو كافِرٌ في مَكانِهم فكافِرٌ، أو كافِرٌ في مَكانِنا أو عَكسُه -أي مُسلِمٌ في مَكانِهم- فظاهِرُ الرِّوايةِ اعتِبارُ المَكانِ لسَبقِه» (¬١).