لا رُجوعَ له على أَبيه ولو مُوسِرًا؛ لأنَّ النَّفقةَ حينَئذٍ على وَجهِ الهِبةِ، وإذا تَنازَعا في قَدرِ النَّفقةِ فلا بدَّ مِنْ الإِثباتِ، وإلا فالقَولُ قَولُ أَبيه بيَمينٍ؛ لأنَّه غارِمٌ، واعتمَدَ الباتُّ على ظنٍّ قَويٍّ ولو اختلَفا في طَرحِه عَمدًا، فادَّعى المُلتقَطُ أنَّ أَباه طرَحَه عَمدًا وأنكَرَ ذلك الأَبُ، فالظاهِرُ أنَّ القَولَ للأَبِ؛ لمَا جُبلَ عليه مِنْ الشَّفقةِ، وكذلك لو اختلَفا في يُسرِ الأَبِ وَقتَ الإِنفاقِ عليه (¬١).
وقالَ الحَنابِلةُ في المَذهبِ: إنْ أنفَقَ عليه بنِيةِ الرُّجوعِ بغيرِ أَمرِ الحاكِمِ تُؤدَّى إليه نَفقتُه مِنْ بَيتِ مالِ المُسلِمينِ؛ لأنَّه أدَّى ما وجَبَ على غيرِه، فكانَ له الرُّجوعُ على مَنْ كانَ الوُجوبُ عليه، كالضامِنِ إذا قَضى عن المَضمونِ عنه (¬٢).