المُشاهَدةُ مُقدَّمًا، كما يُقدَّمُ النَّصُّ على القياسِ؛ لكَونِ النَّصِّ طَريقُه الإِدراكُ بالسَّماعِ، وكَونِ القياسِ طَريقُه الظَّنُّ والاجتِهادُ.
قالَ الإِمامُ ابنُ عبدِ البَرِّ ﵀: كلُّ مَطعومٍ من مَأكولٍ أو مَشروبٍ فمُجمَعٌ على أنَّه يَجبُ على مُستهلِكِه مِثلُه لا قيمَتُه (¬١).
وقالَ الإِمامُ ابنُ بَطَّالٍ ﵀: واتَّفقَ مالِكٌ والكُوفيُّونَ والشافِعيُّ وأَبو ثَورٍ فيمَن استَهلَك ذَهبًا أو وَرِقًا أو طَعامًا مَكيلًا أو مَوزونًا فعليه مِثلُ ما استَهلَك في صِفتِه ووَزنِه وكَيلِه، وقالَ مالِكٌ: وفَرَّقَ بينَ الذَّهبِ والفِضةِ والطَّعامِ وبينَ الحَيوانِ والعُروضِ العَملُ المَعمولُ به. قالَ ابنُ المُنذرِ: ولا أعلَمُ في هذه المَسألةِ خِلافًا (¬٢).
وقالَ الإِمامُ ابنُ هُبيرةَ ﵀: واتَّفَقوا على أنَّ المَكيلَ والمَوزونَ إذا غُصبَ وتلِفَ ضُمنَ بمِثلِه إذا وُجدَ مِثلُه، إلا في إحدى الرِّوايتَينِ عن أَحمدَ أنَّه يَضمنُه بقيمَتِه (¬٣).