وعن أنَسٍ ﵁: «أنَّ النَّبيَّ ﷺ كانَ عندَ بَعضِ نِسائِه، فأرسَلَت إِحدى أُمهاتِ المُؤمِنينَ مع خادِمٍ بقَصعةٍ فيها طَعامٌ، فضرَبَت بيَدِها فكسَرَت القَصعةَ، فضَمَّها وجعَلَ فيها الطَّعامَ، وقال: كُلوا، وحبَسَ الرَّسولَ والقَصعةَ حتى فرَغوا، فدفَعَ القَصعةَ الصَّحيحةَ وحبَسَ المَكسورةَ» (¬١).
و «لأنَّ النَّبيَّ ﷺ استَسلَفَ بَعيرًا ورَدَّ مِثلَه» (¬٢).
متى تُعتبَرُ القيمةُ فيما هو مُتقوَّمٌ؟
اختَلفَ الفُقهاءُ في المَغصوبِ المُقوَّمِ إذا تلِفَ، هل تُعتبَرُ قيمَتُه يَومَ غَصبِه أو وَقتَ تَلفِه أو أَعلى قيمةٍ له من يَومِ الغَصبِ إلى يَومِ التَّلفِ؟
فذهَبَ الحَنفيةُ والمالِكيةُ في المَشهورِ وأَحمدُ في رِوايةٍ إلى أنَّه يَجبُ عليه قيمَتُه يَومَ غَصبِه.
قالَ الحَنفيةُ: تُعتبَرُ قيمةُ المَغصوبِ يَومَ الغَصبِ، ولا يُنظَرُ إلى زِيادةِ قيمةِ المَغصوبِ بعدَ القَبضِ في السِّعرِ ولا إلى نُقصانِها؛ لأنَّ الغَصبَ هو سَببُ الضَّمانِ، وبه يَدخلُ في ضَمانِه، ولا فَصلَ في ذلك بينَ ما يَكونُ الهَلاكُ بفِعلِه أو بفِعلِ غيرِه (¬٣).