إنَّ الإعلامَ في الإقامةِ هو لِلحاضِرينَ المُتأَهِّبِينَ لافتِتاحِ الصَّلاةِ، وإنَّ الأذانَ لِلغائِبِينَ؛ لِيَتأَهَّبُوا لِلصَّلاةِ (¬١).
قالَ الإمامُ ابنُ رَجبٍ: والأذانُ له فوائِدُ:
منها: أنَّه إعلامٌ بوقتِ الصَّلاةِ، أو فِعلِها، ومِن هذا الوَجهِ هو إخبارٌ بالوقتِ أو الفِعلِ؛ ولهذا كانَ المُؤذِّنُ مُؤتَمَنًا.
ومنها: أنَّه إعلامٌ لِلغائبِينَ عن المَسجدِ؛ فلهذا شُرِعَ فيه رَفعُ الصَّوتِ، وسُمِّيَ نِداءً؛ فإنَّ النِّداءَ هو الصَّوتُ الرَّفيعُ. ولهذا المَعنى قالَ النَّبيُّ ﷺ لِعَبد اللهِ بنِ زَيدٍ: «قُم فألقِه على بِلالٍ؛ فإنَّه أندَى صَوتًا مِنْكَ».
ومنها: أنَّه دُعاءٌ إلى الصَّلاةِ؛ فإنَّه معنَى قولِه: «حَيَّ على الصَّلاةِ، حَيَّ على الفَلاحِ». وقد قيلَ: إنَّ قولَه تَعالى: ﴿وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِمَّنْ دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحًا وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ﴾ [فصلت: ٣٣]، الآيةَ: نزلَت في المُؤذِّنينَ، رُويَ عن طائِفةٍ مِنْ الصَّحابةِ. وقيلَ في قولِه تَعالى: ﴿وَقَدْ كَانُوا يُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُودِ وَهُمْ سَالِمُونَ﴾ [القلم: ٤٣]: إنَّها الصَّلواتُ الخَمسُ حينَ يُنادَى بها.
ومنها: أنَّه إعلانٌ بشَرائِعِ الإسلامِ مِنْ التَّوحيدِ والتَّكبيرِ والتَّهليلِ والشَّهادةِ بالوَحدانيَّةِ والرِّسالةِ (¬٢).