فذهَبَ جُمهورُ الفُقهاءِ المالِكيةُ والشافِعيةُ والحَنابِلةُ إلى أنَّ مَنْ استعمَلَ إِنسانًا كُرهًا فإنَّه يَضمَنُ له أُجرةَ تلك المُدةِ؛ لأنَّه استَوفَى مَنافِعَه، وهي مُتقوَّمةٌ فلزِمَه ضَمانُها كمَنافعِ العَبدِ.
وقالَ الحَنفيةُ: يأثَمُ ويُؤدَّبُ على ما صنَعَ ولكنَّه لا يَضمَنُ شَيئًا.
الحالةُ الثالِثةُ: أنْ يَمنعَه عن العَملِ من غيرِ حَبسٍ:
اتَّفقَ فُقهاءُ المَذاهبِ الأربَعةِ الحَنفيةُ والمالِكيةُ والشافِعيةُ والحَنابِلةُ على أنَّ الإِنسانَ إذا منَعَ غيرَه عن العَملِ من غيرِ حَبسٍ لم يَضمَنْ مَنافِعَه ولا أُجرةَ له؛ لأنَّه لو فعَلَ ذلك بالعَبدِ لم يَضمَنْ مَنافعَه فالحُرُّ أوْلى (¬١).
تَصرُّفاتُ الغاصِبِ:
اختَلفَ الفُقهاءُ في حُكمِ تَصرفاتِ الغاصِبِ ببَيعٍ أو غيرِه، هل هي باطِلةٌ ولا يَترتَّبُ عليها شَيءٌ من آثارِها من انتِقالِ المِلكِ وغيرِه أو صَحيحةٌ مَوقوفةٌ على إِجازةِ المالِكِ كالفُضوليِّ؟
فذهَبَ الشافِعيةُ في الجَديدِ وهو المَذهبُ عندَهم والحَنابِلةُ في المَذهبِ إلى أنَّ تَصرفاتِ الغاصِبِ بعَينِ المَغصوبِ بأنْ باعَ أو اشتَرى