ضَمانُ إِتلافِ الخَمرِ والخِنزيرِ أو غَصبِهما:
الإِنسانُ إذا أتلَفَ لغيرِه خَمرًا أو خِنزيرًا أو غصَبَهما فهذا لا يَخلو من حالتَينِ:
الحالةُ الأُولى: إذا أتلَفَ الخَمرَ أو الخِنزيرَ أو غصَبَهما من مُسلمٍ:
اتَّفقَ فُقهاءُ المَذاهبِ الأربَعةِ على أنَّ المُسلمَ أو الذِّميَّ إذا أتلَفَ خَمرًا أو خِنزيرًا لمُسلمٍ فإنَّه لا ضَمانَ عليه؛ لأنَّهما ليسا بمُتقوَّمَينِ في حَقِّ المُسلمِ؛ لأنَّ المُسلمَ مَمنوعٌ من تَملُّكِه وتَمليكِه؛ لحَديثِ جابِرٍ ﵁ أنَّه رَوى أنَّ النَّبيَّ ﷺ قالَ: «ألَا إنَّ اللهَ ورَسولَه حَرَّما بَيعَ الخَمرِ والمَيتةِ والخِنزيرِ والأَصنامِ» (¬١) وما حُرِّم بَيعُه لا لحُرمتِه لم تَجِبْ قيمَتُه كالمَيتةِ.
وكذا إذا غصَبَ خَمرًا لمُسلمٍ أو خِنزيرًا له فهلَكَ في يَدِه أنَّه لا يَضمَنُ، سَواءٌ كانَ الغاصِبُ مُسلمًا أو ذِميًّا؛ لأنَّ الخَمرَ ليسَت بمالٍ مُتقوَّمٍ في حَقِّ المُسلمِ وكذا الخِنزيرُ، فلا يُضمَنانِ بالغَصبِ (¬٢).
الحالةُ الثانيةُ: إذا أتلَفَ الخَمرَ والخِنزيرَ أو غصَبَهما من ذِميٍّ:
اختَلفَ الفُقهاءُ في المُسلمِ إذا أتلَفَ أو استهلَكَ الخَمرَ أو الخِنزيرَ لذِميٍّ هل يَضمَنُهما أو لا؟